الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

121

نفحات القرآن

وفيما يقابل هذه الطائفة ( ذات الحساب العسير ) طائفة أخرى يكون حسابها يسيراً للغاية قال تعالى : « فَأمَّا مَن أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً » . ( الانشقاق / 7 - 8 ) وورد في حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ثلاث من كن فيه حاسبه اللَّه حساباً يسيراً ، وأدخله الجنّة برحمته : تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك » « 1 » . ويستفاد من بعض الروايات أيضاً أنّ ( حسن الخلق ) يخفف من حساب يوم القيامة ، قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « حَسّن خلقك يخفف اللَّه حسابك » « 2 » . على أيّة حال ، يستفاد من كل هذه المصادر الإسلامية أنّ الناس يختلفون اختلافاً كبيراً فيما بينهم بالحساب يوم القيامة ، فطائفة يشدد اللَّه في حسابها وتضم الذين يشددون في حساب الناس في الدار الدنيا وذوي الاخلاق السيئة ، والظلمة . وطائفة أخرى يكون حساب أفرادها سهلًا يسيراً ، بسبب أعمالهم الصالحة وحسن أخلاقهم ، وتساهلهم وتسامحهم مع عباد اللَّه أو عدم تلبسهم بمال ومقام الدنيا . وطائفة ثالثة وهي التي تدخل الجنّة بغير حساب كما ورد في حديث عن الامام علي عليه السلام في تقسيم الناس يوم القيامة قال : « ومنهم الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ، لأنّهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشيء ، وإنّما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا » « 3 » . وفي المقابل : منهم الذين يدخلون النّار بغير حساب كما ورد هذا الحديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يحاسب كل خلق إلّامن أشرك باللَّه عزّ وجلّ فإنّه لا يحاسب ويؤمر به إلى النّار » « 4 » . ونقل عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « وأمّا الثلاثة الذين يدخلهم النّار بغير حساب

--> ( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 537 ، ح 12 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 383 ، ح 20 . ( 3 ) . ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 623 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، 70 ، ص 260 ، ح 7 .